المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعليم والتنمية في المملكة العربية السعودية


الصقر الجارح
06-26-2010, 06:19 PM
قال الله تعالى في كتابه العزيز في أول آية نزلت على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم:" أقرأ باسم ربك الذي خلق" فكانت بذلك الرسالة الأولى للمسلمين هي البحث عن المعرفة وتدبر أمورها منذ اليوم الأول لظهور الإسلام. وقد اشتملت كثير من آيات القرآن الكريم على الدعوة إلى التدبر والتفكر في أمر الكون والأنسان والخلق والحياة والموت وغيرها من مظاهر المعيشة في الأرض ، مما يظهر بجلاء أهمية العلم والمعرفة في الدين الإسلامي. وعلى الرغم من كون البحث عن المعرفة غريزة لدى الإنسان فأن الإسلام أثار هذه الغريزة ووجهها من اجل تنمية هذا الإنسان وتطويره وتمكينه من الاستفادة القصوى من المصادر الطبيعية في الأرض وخيراتها بل وجعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة. لقد ارتبط الإسلام بالتربية تعليماً وتهذيباً وتوجيهاً، حتى صارت التربية خاصيةً مميزة لقيم الإسلام الخالدة. والتربية بالمفهوم الإسلامي، هي تربية ذات أفق واسع وأساس عميق، فهي تفتح العقل على حقائق الوجود، وتحثّه على التأمل. وهي تربية هادفة إلى بناء الفكر، لإعداد الإنسان المسلم المتوازن والمتكامل، كما أنها تستجيب للمتطلبات الأخلاقية للتنمية، بقدر ما تلبّي الاحتياجات العلمية والتطبيقية لهذه التنمية، مما يحقق الترابط الوثيق والمتزامن بين التنمية البشرية، وبين تنمية مختلف الموارد الأخرى. وعبر العصور التاريخية المختلفة قامت الدول بتوجيه هذه الغريزة المتأصلة لدى الناس لتحقيق أهداف نموها وتطورها وتميزها بين الدول حسبما تقتضيه ظروف السياسة المحيطة بها والتحديات التي تواجهها.
وقد حددت المملكة العربية السعودية الغاية العامة من التعليم بأنها :" فهم الإسلام فهما صحيحا متكاملا وغرس العقيدة الإسلامية ونشرها وتزويد الطالب بالقيم والتعاليم الإسلامية وبالمثل العليا وإكسابه المعارف والمهارات المختلفة وتنمية الاتجاهات السلوكية البناءة وتطوير المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وتهيئة الفرد ليكون عضوا نافعا في بناء مجتمعه" (1). كما تم تعريف التعليم العالي، وهو الامتداد المتخصص للتعليم العام، بأنه "مرحلة التخصص العلمي في كافة أنواعه ومستوياته رعاية لذوي الكفاية والنبوغ وتنمية لمواهبهم وسدا لحاجات المجتمع المختلفة في حاضره ومستقبله بما يساير التطور المفيد الذي يحقق أهداف الأمة وغاياتها النبيلة" (2). ومن هذين المنطلقين تمت صياغة الأهداف العامة للتعليم بالمملكة بشكل يكفل الوصول إلى هذه الغايات النبيلة في ظل التغير الدائم للظروف الدولية المحيطة بها.